الخميس، 23 فبراير، 2012

بيان حاكموهم ألاول


مما لا شك فيه ان أجهزة العدالة الحالية، بأشخاصها ومنظومتها، كانت جزءاً لا يتجزأ من نظام مبارك، الذي حولهم لموظفين في يد الأجهزة الأمنية يأتمرون بأوامرهم، لكي يستخدمهم ويوظفهم لتثبيت أركان حكمه وقمع معارضيه. وهو ما يفسر عدم اصدار احكام منصفة الي يومنا هذا، بعد مرور اكثر من عام كامل علي إندلاع ثورة ٢٥ يناير، بل وإخلاء سبيل الكثير من الضباط المتهمين في قضايا قتل الثوار، وبعض رموز النظام البائد المتهمين في قضايا الفساد. وبما ان هناك تستر واضح من بعض أجهزة العدالة مثل جهاز النيابة العامة على مجرمي النظام البائد وذلك سواء بتجاهل الآلاف من البلاغات التي قدمها المواطنون أو المنظمات الحقوقية بشأن انتهاكاتهم لكرامة المواطنين (مثال بلاغات لوقائع التعذيب)، أو عن طريق تعمد توجيه التحقيقات بشكل يبرئ المتورطين في تلك الجرائم أمام المحاكم، فان جهات التحقيق في نظام العدالة الحالي غير مؤهله للتحقيق في جرائم ضد هذا نظام ورموزه. وبما ان النظام الحالي للعدالة يصر علي التعامل مع قضايا محاسبة النظام البائد على أنها قضايا فردية دون النظر إلى  منهجية الانتهاكات  لكرامة المصريين طوال مدة تقترب من الثلاثة عقود من الزمن ودون وضعها في إطارها الصحيح باعتبارها جزء من العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر قبل الثورة، ولا يمكن استثناء اعضاء المجلس العسكرى من الجرائم التى ارتكبت فى مصر منذ رحيل مبارك وحتى الان.
وعلى الرغم من أن  المجلس قد أحال عشرات الآلاف من المصريين والمصريات أمام القضاء العسكري، الا اننا لا نريد لعدلتنا الثورية ان تسير فى نفس طريق النظم السياسية الدكتاتورية ونرى ان فى قوانينا المدنية وغيرها من القوانين الدولية سبيلا للمحاكمات العادلة عن طريق عدة اطروحات مثل..
 أولاً: تشكيل هيئة للمحاسبة والعدالة (الشكاوي) بموجب مرسوم يشمل تشكيلها واعضائها وطريقة عملها وطرق الطعن علي قرارتها وتتكون من قضاة حاليين وسابقين وبعض الشخصيات العامة محل التوافق المجتمعي، تختص بتلقي البلاغات والشكاوي المتعلقة بالنظام السياسي السابق سواء المتعلقة بجرائم نهب أموال الشعب أو جرائم التعذيب والمعتقلين أو القتل خارج إطار القانون، على أن تقوم بإعداد ملفات لمجرمي النظام وفقا للأصول القانونية الإجرائية المتبعة وتسترشد في عملها باتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان الدولية وبالاستعانة بمنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية المعنية، على أن تقوم بإعلان نتائج التحقيقات على الرأي العام، وعلى أن تنتهي مهمتها بتحويل مسئولي النظام الحاكم السياسيين والتنفيذيين لمحاكمة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة، بما يضمن عدم إفلاتهم من العقاب. 
ثانياً: تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة مسئولي النظام البائد( محكمة جنايات الثورة) يصدر بإنشائها مرسوم بقانون أو بقرار يحدد اختصاصاها وموعد انتهائها وتشكيلها وتشكيل درجة استئنافية لها، وتختص بمحاكمة المسئولين الذين يصدر قرارا بإحالتهم لها بقرار من قاضي التحقيق في هيئة المحاسبة والعدالة سالفة الذكر، وتشكل من القضاة الطبيعيين.
ثالثاً: تشكيل هيئة لتعويض الشهداء والمصابين وضحايا من النظام البائد تتولي حصر المستحقين للتعويضات سواء من الشهداء والمصابين والمضارين أثناء ثورة 25 يناير من أعمال نهب وسلب وعنف قامت به ميلشيات النظام البائد، كما يشمل عملها المضارين من جرائم النظام طوال العقود الثلاثة الماضية سواء من المعتقلين أو غيرهم من المضارين، على أن تؤول جميع أموال الغرامات والمصادرات التي تحكم بها المحاكم المختلفة ضد رموز النظام السابق لهذه الهيئة لتقوم من خلالها بصرف التعويضات وفقا لنظام معلن وشفاف وواضح للرأي العام. وتعتمد تلك الهيئة على ثلاث مبادئ وهي التعويض ورد الحق والمساعدة حسب نوع الضرر. 
رابعاً: المبادئ الحاكمة لهذه الهيئات والمحاكم
• لا يجوز لأي شخص كان يتولي منصب تنفيذي في النظام السابق أن يشترك بأي شكل من الأشكال في هذه عضوية هذه الهيئات أو المحاكم.
• تعتمد تلك الهيئات والمحاكم على المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والمنصفة بما فى ذلك الحق في الدفاع وعلانية المحاكمات والحق في الاستئناف وغيرها من ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة.
• تعمل تلك الهيئات والمحاكم على تحقيق العدالة والمحاسبة للفترة من عام 1981 وحتى 2011 على أن تكون الأولوية للجرائم الأحدث على أن يتم تقسيم تلك الفترة زمنياً وكذلك وفقا للملفات ووفقا لضحايا النظام البائد.
• يجوز لتلك الهيئات إصدار قرارات بوقف بعض المتهمين عن العمل أو اتخاذ إجراءات احترازية مثل العزل الوظيفي لضمان عدم التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة على أن يتاح للمتهمين أو الصادر بحقه هذه الإجراءات الطعن عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق